مصطفى النوراني الاردبيلي
12
قواعد الأصول
الانتقال إلى المعنى لوجود العلقة الذاتية من بينهما كذاتية دلالة الدخان على وجود النار من جهة لزوم المناسبة الذاتية بين اللفظ الموضوع والمعنى الموضوع له وان لم تكن تلك بنحو يلتفت إليها الواضع حين الوضع إذا كان غير الله تعالى وذلك لاستلزام عدمها الترجيح بلا مرجح . أو هو بالوضع الظاهر هو الثاني لعدم الارتباط المحقق بين طبيعي اللفظ والمعنى كما عليه المحققون من المتأخرين كالمحقق العراقي والنائيني والأستاذ الخوئي وغيرهم وذلك لان الدلالة الطبيعية لا تختلف باختلاف الاعصار والأمم بل يشترك جميع البشر في هذه الدلالة مع أن الفارسي لا يفهم الالفاظ العربية من دون تعيين ذلك حيث إنه لو كان العلقة القائمة بين طبيعي اللفظ والمعنى علة تامة في الانتقال لدى الجميع فلازمه ان يعرف كل شخص جميع لغات العالم من دون حاجة إلى تحمل مشقة التعليم وليس كك وان قالوا بالاقتضاء فالواضع كثيرا لا يلتفت إليها أصلا واما لزوم الترجيح بلا مرجح فلا ضير فيه إذا كان في امر اختياري مضافا إلى كونه في نفس الفعل دون المتعلق الوضع من الله أو من البشر ؟ انقدح بما ذكرنا ان دلالة ألفاظ على المعاني ليست ذاتية بل هي جعلية ووضعية وانما الكلام في ان الواضع هل هو الله تعالى لعدم امكان إحاطة البشر بألفاظ لغة واحدة فضلا عن جميع اللغات . مضافا إلى أنه لم يعهد في التاريخ ان يخبر من حدوث الوضع في عصر مع ضبط كل ما وقع في العصور . أو ان الواضع هو البشر لعدم وجود الرسالة من الله تعالى ولا الهام فيه الظاهر أن الواضع هو البشر لكن بهداية الله تعدو الهامه وتحقيقه : ان الطبيعة البشرية حسب استعداده الخاص والقوة المودعة من الله تعالى تقتضى ان تؤدى المقاصد فيخرج من عند نفسه لفظا مخصوصا لمعنى مخصوص فان الله تعالى يلهم الانسان قوة النطق وفهم الالفاظ فينبعث بتلك القوة إلى جعل الالفاظ للمعاني المعهودة .